محمد بن عبد الله الحسيني الموسوي ( كبريت )
56
رحلة الشتاء والصيف
من الطور ، وكان السلطان أرسل بالقبض عليه ، فجهّز في البحر إلى الطور ومعه أخوه إبراهيم مقيدين ، فحبسا ببرج القلعة وأخوهما أبو القاسم قد استقر في الإمرة ، وتوجه صحبة الركاب ، وشرط عليه أن يبطل النزلة ، ويعاقب من فعلها . وقد خرجنا عن المقصود ولكن بحسب ما قيل : إذا عرف الإنسانُ أخبارَ من مضى . . . توهمته قد عاشَ من أول الدهرِ وتحسبهُ قد عاش آخر عمره . . . إلى الحشرِ إن أبقى الجميلَ من الذكرِ ومن العجائب بصعيد مصر شجرة العباس ، وهي شجرة متوسطة وأوراقها قصيرة منبسطة ، فإذا قيل لها : يا شجرة العباس ، حال الناس ، اجتمعت أوراقها واحترقت لوقتها ، كذا في المحاضرة . ومن محاسن مصر قصب السكر الذي لا يوجد مثله في غيرها ، وعن الشافعي : ثلاثة أشياء دواء للداء الذي لا دواء له ، العنب ولبن التفاح وقصب السكر ولولاه ما أقمت بمصر ، وعلى ذلك فما أحلى قول القائل : نزلنا على القصبِ السكريّ . . . نُزولَ رجالٍ يريدون نهبه بِجزٍ كجزِّ رقابِ العدا . . . ومصٍ كمصِ شفاهِ الأحبه وقال آخر : تحكيه سمر القنا ولكن . . . يزيد في جسمه طلاوَه وكلما زدته عذاباً . . . زادتك من ريقه حلاوَه وقال آخر : مهفهفٌ قدّ ريقه الشهدُ إن بدا . . . يحاكي القنا لكن بغير سنانِ